خواجه نصير الدين الطوسي

383

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

هيئة اللفظ - وهو أن يكون بنغمة رخيمة - فإن لين الصوت - يفيد النفس هيئة تعدها نحو المسامحة في القبول - وشدته يفيدها هيئة تعدها نحو الامتناع عن القبول - وكذلك للنغمات تأثيرات مختلفة في النفس - يناسب كل صنف منها صنفا من الهيئات النفسانية - والأطباء والخطباء - يستعملونها في معالجات الأمراض النفسانية - وفي إيقاع الإقناعات المطلوبة - بحسب تلك المناسبات - وواحد يعود إلى المعنى - وهو أن يكون على سمت رشيد - أي يكون مؤديا إلى تصديق - نافع للمريد في السلوك بسرعة - واعلم أن نفس الكلام الواعظ - يسمى في صناعة الخطابة بالعمود - والأمور المذكورة اللاحقة به - المعينة على الإقناع بالاستدراجات - وأما الثالث فقد ذكر مما يعين عليه شيئين - الأول الفكر اللطيف - وهو أن يكون معتدلا في الكيفية والكمية - وفي أوقات لا تكون الأمور البدنية - كالامتلاء والاستفراغ المفرطين وغيرهما - شاغلة للنفس عن الإدراك العقلي - فإن كثرة الاشتغال بمثل هذا الفكر - تفيد النفس هيئة - تعدها لإدراك المطالب بسهولة - والثاني العشق العفيف واعلم أن العشق الإنساني - ينقسم إلى حقيقي مر ذكره وإلى مجازي - والثاني ينقسم إلى نفساني وإلى حيواني - والنفساني هو الذي يكون مبدؤه - مشاكلة نفس العاشق لنفس المعشوق في الجوهر - ويكون أكثر إعجابه بشمائل المعشوق - لأنها آثار صادرة عن نفسه - والحيواني هو الذي يكون مبدؤه شهوة حيوانية - وطلب لذة بهيمية - ويكون أكثر إعجاب العاشق بصورة المعشوق وخلقته - ولونه وتخاطيط أعضائه لأنها أمور بدنية - والشيخ أشار بقوله بالعشق العفيف - إلى الأول من المجازين - لأن الثاني مما يقتضيه استيلاء النفس الأمارة - وهو معين لها على استخدامها القوة العاقلة - ويكون في الأكثر مقارنا للفجور - والحرص عليه - والأول بخلاف ذلك - وهو يجعل النفس لينة شفيقة ذات وجد ورقة - منقطعة عن الشواغل الدنيوية - معرضة عما سوى معشوقه - جاعلة جميع الهموم هما واحدا - ولذلك يكون الإقبال على المعشوق الحقيقي أسهل على صاحبه من غيره -